ابن منظور
120
لسان العرب
كنتَ مُعْتَدًّا علينا بالغِذاءِ فخُذْ منه صَدَقَته ، فقال : إِنا نَعْتَدُّ بالغِذاءِ حتى السَّخْلَةَ يَرُوحُ بها الرَّاعِي على يَدِه ، ثم قال في آخره : وذلك عَدْلٌ بَيْنَ غِذاء المالِ وخِيارِه . قال ابن الأَثير : وإِنما ذَكَّرَ الضميرَ رَدّاً إِلى لفظ الغِذاء ، فإِنه بوزْن كِساءٍ ورداءٍ ، قد جاء السِّمامُ المُنْقَع ، وإن كان جَمْع سَمٍّ ؛ قال : والمراد بالحديث أَنْ لا يَأْخُذَ الساعي خِيارَ المالِ ولا رَدِيَّه ، وإِنما يَأْخُذُ الوسَط ، وهو معنى قوله : وذلك عَدْلٌ بين غِذاءِ المال وخيارِه . وغَذِيُّ المال وغَذَوِيُّه : صِغارُه كالسِّخالِ ونحْوِها . والغَذَوِيُّ : أَن يَبِيعَ الرجُلُ الشاةَ بِنتاجِ ما نَزَا به الكَبْشُ ذلك العامَ ؛ قال الفرزدق : ومُهُورُ نِسْوَتِهِمْ ، إِذا ما أَنكحوا ، * غَذَوِيُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ ويروى غَدَوِيُّ ، بالدال المهملة ، منسوب إِلى غَدٍ كأَنهم يُمَنُّونَه فيقولون : تَضَعُ إِبلُنا غَداً فنُعْطِيك غَداً . قال ابن بري : وروى أَبو عبيد هذا البيت : ومُهورُ نِسْوَتِهِم إِذا ما أَنْكَحُوا بفتح الهمزة والكاف مبنياً للفاعل . والغَذَى ، مقصورٌ : بَوْلُ الجَمَلِ . وغَذَا بِبَوْله وغَذاه غَذْواً : قَطَعَه ، وفي التهذيب : غَذَّى البيعرُ ببَوْلِه يُغَذِّي تَغْذِيَةً . وفي الحديث : حتى يَدْخُلَ الكلبُ فيُغَذِّيَ على سَواري المَسْجِدِ أَي يبولَ على السَّوارِي لعدَم سُكَّانِه وخُلُوِّه من الناس . يقال : غَذَّى ببَوْلِه يغذي إِذا أَلقاه دَفْعَة دَفْعَة . غَذَا البَوْلُ نَفْسُه يَغْذُو غَذْواً وغَذَواناً : سالَ ، وكذلك العَرَقُ والماءُ والسِّقاءُ ، وقيل : كلُّ ما سالَ فقد غَذَا . والعِرْق يَغْذُو وغَذْواً أَي يسِيلُ دَماً ، ويُغَذِّي تَغْذيَةً مثلُه . وفي حديث سعد بن مُعاذٍ : فإِذا جُرْحُه يَغْذُو دَماً أَي يَسِيلُ . وغَذَا الجُرْحُ يَغْذُو إِذا دام سَيَلانُه . وفي حديث العباس : مَرَّت سَحابة فنظر إِليها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما تُسَمُّون هذه ؟ قالوا : السَّحابَ ، قال : والمُزْنَ ، قالوا : والمُزْنَ ، قال : والغَيْذَى ؛ قال الزمخشري : كأَنَّه فَيْعَلٌ من غَذا يَغْذُو إِذا سالَ ، قال : ولم أَسمع بفَيْعل في معتلّ اللام غير هذا إِلَّا الكَيْهاةَ ، وهي الناقة الضَّخْمة ؛ قال الخطابي : إِن كانَ محفوظاً فلا أُراه سُمِّي به إِلَّا لسيلان الماء من غَذَا يَغْذُو . وغَذَا البَوْلُ : انْقَطَع ، وغَذَا أَي أَسْرَع . والغَذَوانُ : المُسْرِعُ الذي يَغْذُو ببَوْلِه إِذا جَرَى ؛ قال : وصَخْر بن عَمْرِو بنِ الشريدِ كأَنَّه * أَخُو الحَربِ ، فَوْقَ القارِح الغَذَوانِ هذه رواية الكوفيين ، ورواه غيرهم العَدَوانِ ، بالفتح ، وقد غَذَا . والغَذَوانُ أَيضاً : المُسْرِع . وفي الصحاح : والغَذَوانُ من الخَيْل النَّشِيطُ المُسْرِعُ ، وقد روي بيتُ امرئ القيس : كَتَيْسِ ظِباءِ الحُلَّب الغَذَوانِ مكان العَدَوانِ . أَبو عبيد : غَذَا الماءُ يَغْذُو إِذا مرَّ مرّاً مُسرِعاً ؛ قال الهذلي : تَعْنُو بمَخْرُوتٍ لَه ناضِحٌ ، * ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو وذُو شَلْشَلِ وعَرَقٌ غاذٍ أَي جارٍ . والغَذَوان : النَّشِيطُ من الخيل . وغذا الفَرسُ غَذواً : مَرَّ مَرّاً سَريعاً . أَبو زيد : الغاذِية يافُوخُ الرَأْسِ ما كانَتْ جِلْدَةً